العاملي
77
الانتصار
( راجع تفسير الطبري ، والجلالين ، والقرطبي ، ابن كثير ، وهكذا في التفاسير الشيعية . . فقد قال الجلالين في تفسيره : ( يوشع بن نون كان يتبعه ويخدمه ويأخذ عنه العلم . ) إذن عملية خدمة الأنبياء لبعضها البعض وارد في القرآن ، وليس بغريب ، وإذا نظرت إلى الآية التي تأتي بعدها بقليل ترى كيف كان نوع هذه الخدمة : لما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا الكهف - 62 ، والخدمة هنا وتفاوت المقام واضح ولا غبار عليه . وكلمة ( الفتى ) تعني : حديث السن ، أو تطلق على الذي يتبع ويخدم ، ولذا يسمى العبد بالفتى لخدمته مولاه ، كما جاء في تفسير الجديد ( الشيعي ) ، وكما يقول القرطبي ( سني ) في تفسيره لكلمة : فتى أنها إما تعني : الشاب . أو تعني : الخادم ، والعربي يتجه في رأيه إلى أن معنى كلمة ( الفتى ) هي ( الخادم ) ، استدلالا بآيات أخرى من القرآن ، وسواء كان ( الفتى ) يعني العبودية الحقيقة بمعنى الرق ، أو الخدمة تحقق في المعنيين خدمة الأنبياء لبعضهم البعض . إذن لا بأس من أن يكون نبيا خادم ( كذا ) لنبي آخر بلا جدال ، والآية تبين ذلك ، ويكفي الاستدلال في هذا الموضوع بآية واحدة ، وإن كانت هناك آيات أخرى تبين أن خدمة الأنبياء لبعضهم البعض متحققة . ثانيا : هل يجوز أن يكون النبي خادما لغير نبي ؟ نحن نعرف تماما أن الإمام علي ( ع ) ليس بنبي ، وإنما كان خاتم الأنبياء سيد المرسلين محمد ( ص ) ( ولاحظ كلمة ( سيد المرسلين ) ، وهذه كلمة دائما تقال ، ولكن ربما لا ينتبه لها أحد ) ، فنسأل هل من الممكن أن يكون الإمام علي ( ع ) في مرتبة تجعل النبي عيسى ( ع ) يتشرف أن يكون خادما له ، أم لا ؟